محمد تقي النقوي القايني الخراساني

8

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

* ( شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَه ) * ( 1 ) وذلك لانّ رسول اللَّه ( ص ) قد صلَّى إلى بيت المقدس بعد النّبوة ثلاث عشره سنة وتسعة عشر شهرا بعد الهجرة بمدينة ، ثمّ عيرته اليهود فقالوا له انّك تابع لقبلتنا فاغتم لذلك غمّا شديدا فلمّا كان في بعض اللَّيل خرج تقلَّب وجهه في آفاق السّماء فلمّا أصبح صلَّى الغداة فلمّا صلَّى من الظهر ركعتين جاءه جبرئيل فقال له * ( قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ ) * الآية ، ثم اخذ بيد النبي ( ص ) فحوّل وجهه إلى الكعبة وحوّل من خلفه وجوههم حتى قام الرّجال مقام النساء والنّساء مقام الرّجال فكان اوّل صلاته إلى بيت المقدس وآخرها إلى الكعبة وبلغ الخبر بالمدينة وقد صلَّى أهله من العصر ركعتين فحوّلوا نحو الكعبة فكان اوّل صلواتهم إلى بيت المقدس وآخرها إلى الكعبة فسمّى ذلك المسجد - مسجد القبلتين فقال المسلمون صلواتنا إلى بيت المقدس أتضيع يا رسول اللَّه فانزل اللَّه * ( وكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا ) * الآية . فان قيل الآية لا تدلّ على أكثر من كون الكعبة قبلة بعد بيت المقدس وامّا كونه قبلة للأنام فلا دلالة لها عليه ، بل هي قبلة للمسلمين فقط ، فكيف صحّ قوله ( ع ) قبلة للأنام والأنام عبارة عن الانس والجنّ . قلنا امّا اوّلا فلانّ رسول اللَّه ( ص ) بعث إلى كافة المخلوقات من الجنّ والانس كما هو مسلَّم

--> ( 1 ) - سورة البقرة آية 144